فصل: مسألة ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاجتهاد في العبادة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة سن معاذ بن جبل:

في سن معاذ بن جبل وقال مالك: توفي معاذ بن جبل وهو ابن اثنين وثلاثين سنة.
قال محمد بن رشد: قد قيل: إنه توفي وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل توفي وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها. وكان سمحا لا يمسك، فلم يزل يدان حتى أغلق ماله كله في الدين، فبعثه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الجند من اليمن، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قسم اليمن على خمسة رجال، واليا ومعلما وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، «وقال له حين وجهه بم تقضي؟ قال: بما في كتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال فبما في سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله.» وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنه أعلمهم بالحلال والحرام، وإنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء برتوة». ولما قدم من اليمن بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليجبره، ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني، فانطلق إليه عمر إذ لم يسعده أبو بكر فكلمه في ذلك وأبى قال: وإنما بعثني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليجبرني. ثم لقي معاذ عمر فقال: قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به، إني رأيت في المنام أني في حومة ماء قد حسبت الغرق فخلصتني منه يا عمر. فأتى معاذ أبا بكر فذكر ذلك له وحلف أنه لا يكتمه شيئا، فقال أبو بكر: لا نأخذ منك شيئا قد وهبته لك، فقال عمر: هذا حين حل وطاب، واستعمله عمر على الشام حين مات أبو عبيدة فمات من عامه ذلك في طاعون عمواس بدعائه ربه في ذلك. روي عن ابن شهاب قال: أصاب الناس طاعون بالجابية فقام عمرو بن العاص فقال: تفرقوا عنه فإنما هو بمنزلة نار، فقام معاذ بن جبل فقال: لقد كنت نبيا ولأنت أضل من حمار أهلك، سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «هو رحمة لهذه الأمة». اللهم فاذكر معاذ وآل معاذ فيمن تذكر بهذه الرحمة. وروى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعي ومسروق، ولفظ الحديث لفروة الأشجعي قال: كنت جالسا مع ابن مسعود فقال: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقلت يا أبا عبد الرحمن: إنما قال الله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120] فأعاد قوله إن معاذا. فلما رأيته أعاد عرفت أنه تعمد الأمر فسكت، فقال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: الأمة الذي يعلم الخير ويؤتم به ويقتدى به، والقانت المطيع لله، وكذلك كان معاذ بن جبل معلما للخير مطيعا لله عز وجل ولرسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن بابن كان له، وقيل إنه لم يولد له قط، وبالله التوفيق.

.مسألة الشفعة على قدر الحصص:

في أن الشفعة على قدر الحصص قال مالك حدثني ابن الدراوردي عن سفيان الثوري أن علي بن أبي طالب قضى أن الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم.
قال محمد بن رشد: هذا هو مذهب مالك وجميع أصحابه وعامة العلماء أن الشفعة على قدر الأنصباء، خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة أنها على عدد الرءوس. والحجة لمالك ومن قال بقوله أن الشفعة لما كانت تجب بالملك وجب أن يكون على قدر الأملاك كالعلل، ولما كانت لرفع المضرة عن الإشراك وكانت المضرة عليهم على قدر حصصهم وجب أن تكون الشفعة التي ترفع الضرر عنهم على قدر حصصهم، وهذا بين والحمد لله وبه التوفيق.

.مسألة بيع كتابة المكاتب:

في بيع كتابة المكاتب قال: حدثني ابن القاسم عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كره أن يباع كتابة المكاتب ويقول وهو خطار إن عجز كان عبدا له، وإن أدى كان له أربعة آلاف درهم.
قال محمد بن رشد: الغرر في هذا بين كما قاله، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، إلا أن مالكا وأصحابه أجازوا ذلك استحسانا واتباعا على غير قياس. وله وجه وهو أن المشتري للكتابة يحل فيها محل سيده الذي كاتبه في الغرر، لأنه إذا كاتبه لا يدري هل يؤدي ما كتبه عليه أو يعجز فيرجع رقيقا له، وذلك جائز، لقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] وقول النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من كتابته».

.مسألة المكاتب بين الشريكين يقاطعه أحدهما:

في المكاتب بين الشريكين يقاطعه أحدهما وحدثني عن ابن القاسم ابن الدراوردي عن أنس عن أبي يحيى أن رجلا من قريش أرسل إلى سعيد بن المسيب يسأله عن عبد بين رجلين مكاتب، فقاطع أحدهما على نصيبه ويمسك الآخر، ثم إن المكاتب مات وترك مالا، فقال سعيد: للذي تمسك بالكتابة بقية كتابته ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك بينهما.
قال محمد بن رشد: هذا صحيح مثل قول مالك في موطئه إذا كانت مقاطعته له بإذن شريكه. وقد وقع في رواية يحيى فيه أن الذي قاطع بالخيار بين أن يتمسك بقطاعته وبين أن يرد نصف ما أخذ من القطاعة ويكون المال بينهما، وأن الذي تمسك بالكتابة إن كان الذي قبض ما قاطع عليه شريكه أو أفضل فالميراث بينهما، لأنه إنما أخذ حقه، وهو غلط. وقد مضى القول على هذه المسألة مستوفى في رسم الكيس من سماع يحيى من كتاب المكاتب فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاجتهاد في العبادة:

فيما كان عليه أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الاجتهاد في العبادة قال: وحدثني ابن القاسم عن مالك قال: لما دخل أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال: ما كان أصحاب عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالمناشر وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا من هؤلاء.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا فوق هذا في هذا الرسم والكلام عليه، وبالله التوفيق.

.مسألة القصد والتؤدة والسمت:

في القصد والتؤدة والسمت قال ابن القاسم: قال مالك بلغني أن ابن عباس قال: التؤدة والقصد والسمت جزء من كذا وكذا جزءا من النبوءة.
قال محمد بن رشد: معنى القصد الاقتصاد في الإنفاق، وفي معناه جاء الحديث: «ما عال من اقتصد». والتؤدة التأني في الأمور والتثبت فيها. وأما السمت فمعناه السمت الحسن، وهو الوقار والحياء وسلوك طريقة الفضلاء، وبالله التوفيق.

.مسألة قول القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز فيما عرض عليه:

في قول القاسم بن محمد لعمر بن عبد العزيز فيما عرض عليه قال ابن القاسم: قال مالك إن عمر بن عبد العزيز قال للقاسم بن محمد وهو يريد العمرة: إن معنا فضلا من أمتعة وأزواد، فقال القاسم: إني امرء لا آخذ من أحد شيئا.
قال محمد بن رشد: قد مضى هذا فوق هذا في هذا الرسم أنه يكره للرجل أن يصف عن نفسه ما هو عليه من الأحوال المحمودة، فليس في قول القاسم بن محمد إني امرؤ لا آخذ من أحد شيئا ما يدل على جواز ذلك، لأنه إنما قاله معتذرا لعمر بن عبد العزيز مخافة أن يظن به أنه يكره الأخذ منه دون من سواه لشيء يعتقده فيما عرض عليه، وأخبره بعادته لئلا يستوحش من قبله، وبالله التوفيق.

.مسألة وصية معاذ بن جبل:

في وصية معاذ بن جبل وحدثني عن ابن القاسم عن مالك أن معاذ بن جبل قال لرجل إنه لا غنى بك عن نصيبك من دنياك، وأنت إلى حظك من آخرتك أحوج، فإذا عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فخذ بحظك من آخرتك فإنه ستمر عليك حوائجك من دنياك ثم تنظمها لك انتظام الرمية ثم تزول بها معك حيث زلت.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه الوصية بين لأن حظ الدنيا فان وحظ الآخرة باق، فمن الحظ للرجل أن يقدم ما يبقى على ما يفنى. وبالله التوفيق.

.مسألة التحذير من الفتنة:

ومن كتاب أوله الشريكان يكون لهما مال في التحذير من الفتنة:
قال: وسمعت مالكا يذكر «أن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ ذكر فتنة فقالوا: يا رسول الله ما النجاء منهما؟ قال: ترجعون إلى أمركم الأول».
قال محمد بن رشد: الفتن على وجوه: فمنها في أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنهم كانوا يعذبون ليرتدوا عن دينهم، فذلك قول الله عز وجل: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] أي العذاب؛ ومنها أن يفتن الله قوما أي يبتليهم؛ ومنها ما يقع بين الناس من الحروب وغير ذلك، وهذه الفتنة هي التي أشار إليها في هذا الحديث، والله أعلم، وعنى بها ما جرى بين الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ من الخلاف الذي أدى إلى مقاتلة بعضهم بعضا. قال سفيان: سمعت حذيفة يقول: «بينما نحن جلوس عند عمر بن الخطاب إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن عن التي تموج كموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: لا بل يكسر. قال عمر: إذا لا يغلق أبدا، قال: أجل. قلنا لحذيفة: أكان عمر بن الخطاب يعلم؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب؟ فقال عمر»: ومنها الفتنة بالنساء. يقال قد فتن بالمرأة إذا تعشقها؛ ومنها الإضلال، قال الله عز وجل: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 162]، أي بمضلين؛ ومنها الحرق بالنار، تقول فتنته بالنار أي أحرقته فيها، وفي القرآن: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] أي يحرقون. والفتان الشيطان، وفتانا القبر منكر ونكير. قال الأصمعي: يقال فتنه ولا يقال أفتنه. وقال أبو عبيد: أفتنه بالقبر لغة بني تميم.
وقوله: ترجعون إلى أمركم الأول معناه إلى ما كنتم عليه في حياة النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من التواخي في ذات الله والاعتصام بكتاب الله، وبه التوفيق.

.مسألة ما قاله النبي عليه السلام حين خرج من جوف الليل:

فيما قاله النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ حين خرج من جوف الليل وحدثني عن يحيى بن سعيد لا أعلمه إلا مسندا عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ «أنه خرج ذات ليلة من جوف الليل فنظر في أفق السماء فقال: كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحجر». قال سحنون: يعني بأيقظوا صواحب الحجر أيقظوا نسائي كي يسمعن.
قال محمد بن رشد: قول يحيى بن سعيد في هذا الحديث لا أعلمه إلا مسندا عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ معناه لا أعلمه إلا مسندا إلى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وذكره مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال: ماذا فتح الله الليلة من الخزائن وما وقع من الفتن، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحجر.» وأسنده معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استيقظ ليلة فقال: سبحان الله ماذا أنزل الله من الفتنة» فذكره. وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه أعلم فيه بما كان بعده مما فتحه الله على أمته من بلاد الكفار بالمشرق والمغرب وصار إليهم من أموالهم، فهي الخزائن التي فتحها الله عز وجل على أمته، وبما وقع بعده من الفتن من قتل عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى يومنا هذا الذي لا يحيط به إلا علمه، ولن يزال الهرج إلى يوم القيامة. وأمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإيقاظ أزواجه كيلا يكن من الغافلين عند ذكر الله عز وجل في مثل هذه الليلة التي أنزل الله فيها ما أنزل، ولعلها كانت ليلة القدر الليلة المباركة التي قال الله عز وجل: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4].

.مسألة الذين أنزل الله عز وجل فيهم: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}:

في الذين أنزل الله عز وجل فيهم: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66] قال: وسمعت مالكا يذكر «أن رجلا قال على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن قراءنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنا وأجبننا عند اللقاء، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66]» «قال عبد الله بن عمر بصرت عيناي ذلك الرجل وهو يجري تحت ناقة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنكف رجليه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله عز وجل: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة: 65] {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66]».
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا إشكال فيه، وبالله التوفيق.

.مسألة كراهة الفطر فيمن أصبح صائما متطوعا:

في كراهة الفطر فيمن أصبح صائما متطوعا قال مالك: بلغني أن رجلا له شرف صنع صنيعا ودعا فيمن دعا حسين بن رستم الأوانة وكان صائما وأنه لما خلا الناس من عنده قال له: ألا ندعو لك بطعام؟ فقال إني صائم، فجعل يردد على حسين ويريده على الفطر ويقول: إنك ستصوم يوما آخر مكانه، فقال له حسين إني بيت الصيام وأنا أكره أن أخلف الله ما وعدته، وقال يقال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله عز وجل.
قال محمد بن رشد: إنما قال ما قال وأبى أن يجيبه إلى ما أراده عليه من الفطر، لأنه رأى ذلك من المشتبهات التي قال فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه وعرضه» لاختلاف أهل العلم في جواز الفطر لمن أصبح صائما متطوعا، ولما جاء في ذلك عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ مما يدل على جوازه والمنع منه، من ذلك أنه قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل أو فليدع؛» وروي «وإن كان صائما فلا يأكل». وروي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه». وهذا يدل على أن الفطر لا يجوز لها ولا يجوز لزوجها أن يفطرها. وروي «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان عند أم هانئ وأتي بشراب فشرب منه ثم أعطاه أم هانئ فشربت ثم قالت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إني كنت صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال لها: أكنت تقضين شيئا؟ فقالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا».
فهذا يدل على جواز الفطر لمن أصبح صائما. وقد جاء «أن حفصة وعائشة أهدي لهما طعام فأفطرتا فدخل عليهما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بذلك حفصة فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقضيا يوما آخر مكانه». فاحتمل أن يكون ذلك على الوجوب وأن يكون على الندب. وكان ابن عباس يجيز الفطر لمن أصبح صائما متطوعا؛ وكان عبد الله بن عمر لا يجيزه ويشدد ذلك فيقول ذلك الذي يلعب بصومه، وإلى قوله هذا ذهب مالك فقال: إنه لا يفطر، فإن أفطر من غير عذر فعليه القضاء، «لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائشة وحفصة: اقضيا يوما مكانه آخر».
وقال مطرف: إن حلف عليه أحد بالعتق أو بالطلاق أن يفطر فليحنثه ولا يفطر إلا أن يرى لذلك وجها، وإن حلف هو فليكفر ولا يفطر، وإن عزم عليه أبواه أو أحدهما في الفطر فليطعهما وإن لم يحلفا عليه إذا كان ذلك رقة منهما لإدامة صومه. وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصيام.

.مسألة معاقلة المرأة الرجل إلى ثلث الدية:

في معاقلة المرأة الرجل إلى ثلث الدية قال: وسمعت ابن هرمز يقول: إنا أخذنا أشياء برأينا وإن معاقلة الرجل المرأة إلى ثلث دية الرجل إنما أخذناه من الفقهاء.
قال محمد بن رشد: قوله إنا أخذنا أشياء برأينا معناه أخذناه بالاستنباط والنظر وهو القياس على الأصول. قال الله عز وجل: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] وقوله إن معاقلة المرأة الرجل إلى ثلث ديته إنما أخذناه من الفقهاء، يريد أن الفقهاء سبقونا فيه إلى الاستنباط بالاجتهاد، وأخذناه منهم واتبعناهم عليه. ووجه هذا من طريق الاعتبار والنظر أن الله تبارك وتعالى ساوى بين الرجل والمرأة في الأصل والمبدأ إلى الثلث، ثم فصل بينهما فيما بعد الثلث، فقال النبي المعصوم عن ربه عز وجل: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يأتي الملك فيقول أي رب ذكر أم أنثى شقي أم سعيد فينفخ فيهما الروح» فيقع الفصل من الله بالتذكير إن شاء ذكرا وإن شاء أنثى. بعد هذا الأمر المشترك فيه وهو من العام ثلثه. وقال: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} [الرعد: 8] الآية. وبين الاعتبار من قَوْله تَعَالَى في الآيتين إحداهما: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233]، والثانية قوله عز وجل: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] أن أمد الغيض وهو النقصان من الأمر المعلوم في العادة وهو تسعة أشهر في الأغلب والأكثر، ثلاثة أشهر، وأن الولد يصح نسبه لستة أشهر. فإذا اعتبر الزيادة بالنقصان اعتبارا عدلا حملنا على التسعة الأشهر ثلاثة أشهر كما نقصنا منها ثلاثة أشهر. وفي حملنا ثلاثة أشهر على تسعة أشهر تمام العام.
وقد تقدم أن الأربعة الأشهر المشترك فيها ثلث العام. فكما اشتركا من العام وهو منتهى الأمد على الاعتبار الذي ذكرناه في ثلثه في الخلقة، ثم وقع الفصل بعد الثلث وانفرد الذكر بتذكيره والأنثى بتأنيثها، فكذلك يشتركان في المعاقلة في الثلث، ثم يرجع بعد الثلث كل واحد منهما إلى عقل نفسه كما رجع بعد ثلث العام إلى صورة نفسه. وحسبك بهذا بيانا واضحا ودليلا مرشدا، وبالله التوفيق.

.مسألة الدين هو الحسب:

في أن الدين هو الحسب وحدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد العتبي عن عيسى أنه قال: بلغني «أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فوجد في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلمان الحبر وصهيبا وبلالا وسالما مولى أبي حذيفة فقال لهم: يا معشر العلجة كأنكم من الأوس والخزرج، وسعد بن أبي وقاص يصلي ويسمع كلامه، فعجل فسلم ثم قام إلى الأعرابي فلببه بردائه وقال: يا عدو نفسه تقول هكذا لأصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا أفارقك حتى أوقفك على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذهب به سعد إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبر سعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمقالته فخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعا، يريد غضبانا، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن الرب واحد والدين واحد والأب واحد ومن أسرع به عمله لم يبطئ به حسبه ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه، ومن دخل هذا الدين فهو من العرب. فقال سعد: ما أصنع بهذا يا رسول الله، فقال: ادخره إلى النار». فلقد رأيته ارتد مع مسيلمة فقتل معه.
قال محمد بن رشد: هذا حديث بين المعنى يشهد بصحته قول الله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]. ومن هذا المعنى قول عمر ابن الخطاب كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه. فإنما يكون للحسب مزية مع الاستواء في العلم والفضل. قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.» وبالله التوفيق.

.مسألة اجتماع العلم والحلم:

في اجتماع العلم والحلم قال: وسمعت موسى يذكر أن بعض أهل العلم كتب إلى بعض إخوانه: اعلم أن الحلم لباس العلم فلا تعرين منه.
قال محمد بن رشد: هذه استعارة حسنة، وحكمة بالغة، فينبغي لمن أوتي حظا من العلم أن لا يعري نفسه من الحلم، وبالله التوفيق.

.مسألة ما يبدأ به الداخل في مسجد النبي عليه السلام:

ومن كتاب أوله المحرم يتخذ الخرقة لفرجه فيما يبدأ به الداخل في مسجد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ:
وسئل مالك عن الرجل يدخل مسجد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ بالمدينة، بأي شيء يبدأ، بالسلام على النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أم بركعتين؟ قال: بل بركعتين، وكل ذلك واسع. قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يركع.
قال محمد بن رشد: وجه توسعة مالك في البداية بالسلام على النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل الركعتين قوله في الحديث قبل أن يجلس، فإذا سلم ثم ركع الركعتين قبل أن يجلس فقد امتثل أمر النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ بالركوع قبل الجلوس ولم يخالفه. ووجه اختيار ابن القاسم البداية بالركوع قبل السلام على النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ قوله في الحديث: «إذا دخل فليركع» والفاء في اللسان للتعقيب يدل على الثاني عقيب الأول بلا مهلة، فكان الاختيار إذا دخل أن يصل ركوعه بدخوله وألا يجعل بينهما فاصلة من الاشتغال بشيء من الأشياء. وقد مضى هذا في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله التوفيق.

.مسألة الأفضل في الحج بين القفل والجوار:

في الأفضل في الحج بين القفل والجوار وسئل مالك عن الحج، القفل أعجب إليك أم الجوار؟ فقال ما كان الناس إلا على الحج والقفل، ورأيته يريد أن ذلك أعجب إليه. فقلت: فالغزو يا أبا عبد الله فإن ناسا يقولون ذلك، فلم يره مثله وقال: قد كانت الشام حين فتحت وكانت مجال حرب فأقام فيها غير واحد من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، منهم أبو أيوب، ومعاذ، وبلال، وأبو عبيدة.
قال محمد بن رشد: استحب مالك رَحِمَهُ اللَّهُ القفل من الحج على الجوار اتباعا للسلف، وله وجه من جهة المعنى، وهو أن الحج فرض واجب، والجوار مستحب وليس بواجب، فاستحب أن يفرق بين الواجب وغير الواجب بفعل مباح، كما استحب الأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وكما استحب جماعة من العلماء للمعتدة من الوفاة أن تتطيب إذا انقضت عدتها، كما فعلت أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان، وزينب بنت جحش حين توفي أخوها بعد ثلاث، وقالتا: والله ما لنا بالطيب من حاجة غير أنا سمعنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «لا يحق لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا». وليس ذلك في الغزو والرباط لاستوائهما في أنهما غير واجبين، لأن الجهاد يسقط الوجوب فيه عن الناس بقيام من قام به، لأنه فرض على الكفاية، وبالله التوفيق.

.مسألة طواف المريض بالبيت راكبا:

في طواف المريض بالبيت راكبا قال مالك: «حدثت أم سلمة أنها اشتكت إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمرها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تطوف من وراء الناس راكبة».
قال محمد بن رشد: زاد في هذا الحديث في الموطأ قالت: «فطفت ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور» وكانت صلاة الصبح بدليل حديث البخاري «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها ولم تكن طافت بالبيت وأرادت الخروج: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون» ففعلت ذلك ولم يصل حتى خرجت. ولا اختلاف بين أهل العلم في أن المريض يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا ومحمولا، إلا أن مالكا استحب له أن يعيده إن صح.
وإنما اختلفوا في الصحيح فقال: إنه يعيد إن كان قريبا، وإن رجع إلى بلده كان عليه الدم، وهو مذهب أبي حنيفة؟ وقال الشافعي يجزيه طوافه ولا دم عليه، وحجته حديث أبي الزبير عن جابر «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف في حجة الوداع بالبيت بين الصفا والمروة على راحلته» ليراه الناس وليشرف لهم لأن الناس غشوه.
وقال أيؤثر إن طاف راكبا أو محمولا من غير علة ولا عذر لم يجزه طوافه وكان عليه أن يعيد، بمنزلة من صلى وهو صحيح قاعدا. وقياسه الطواف على الصلاة بعيد، لما جاء عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من حديث جابر وغيره، «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف على راحلته» والاستنابة في ذلك جائزة إلا أن يعلم أن ذلك خصوص له أو يثبت أنه إنما فعله من عذر على ما روى عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى».

.مسألة الحج بثمن ولد الزنى:

في الحج بثمن ولد الزنى وسئل مالك هل يحج بثمن ولد الزنى؟ قال: أليس من أمته ولدته له من زنى؟ قال: نعم، قال لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: مذهب مالك رَحِمَهُ اللَّهُ أنه يجوز أن يحج بثمن ولد الزنى وأن يعتق في الرقاب الواجبة وإن كان الاستحباب عنده غير ذلك.
روى أشهب عنه في سماعه من كتاب العتق أنه استحسن ألا يعتق في الرقاب الواجبة وقال: قال الله عز وجل: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] يعمد الرجل إذا أراد أن يعتق أعتق هذا العبد، وإذا أراد أن يتصدق تصدق بهذا الطعام. وإنما منع ذلك من منعه ولم يجزه لما روي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ قال: «ولد الزنى شر الثلاثة» وأنه قال: «لا يدخل الجنة ولد زنية» وأنه «سئل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عتق ولد الزنى فقال: لا خير فيه نعلان يعان بهما أحب إلي من عتق ولد الزنى». وليست الأحاديث المذكورة على ظاهرها. فأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ولد الزنى شر الثلاثة» فالمعنى فيه أنه قصد بذلك لرجل بعينه كان يؤذي النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال: أما إنه مع ما به ولد الزنى، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هو شر الثلاثة». وقد سئل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن ذلك قال: بل هو خير الثلاثة، قد أعتق عمر بن الخطاب عبيدا من أولاد الزنى، ولو كان خبيثا ما فعل، وهو كما قال، لقول الله عز وجل: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ولقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} [النجم: 39]. وقد قيل: المعنى في ذلك أنه حدث من شر الثلاثة أبوه وأمه والشيطان الذي أغواهما، لا أنه في نفسه شر، والأول أولى، لأن ذلك مروي عن عائشة.
وأما قوله: «لا يدخل الجنة ولد زنية» فالمعنى في ذلك من كثر منه الزنى حتى ينسب إليه كما ينسب إلى الشيء من كثر منه وتحقق به، فيقال لمن كثر منه الحذار ابن حذار، ولمن كثر منه السفر ابن سبيل، وللمتحققين بالدنيا بنو الدنيا، ومثل هذا كثير. وعلى هذا يحمل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عتق ولد الزنى لا خير فيه، وبالله التوفيق.